الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سؤالان : هنا يبرز سؤالان : الأول : هل يمكن للشيطان أن يتسلط على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسبب له النسيان ؟ وبعبارة أخرى ، كيف يمكن للنبي مع عصمته وكونه مصونا عن الخطأ حتى في الموضوعات أن يخطئ وأن ينسى ؟ في الإجابة على هذا السؤال يمكن القول بأن الخطاب في الآية وإن يكن موجها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو يتحدث في الواقع مع اتباعه الذين يمكن أن ينسوا فيساهموا في اجتماعات المشركين الآثمة ، فهؤلاء عليهم حال إنتباههم إلى ذلك أن يتركوا المكان ، أن مثل هذا الأسلوب كثير الحدوث في حياتنا اليومية وموجود في مختلف آداب العالم ، فأنت قد توجه الخطاب إلى أحدهم ولكن هدفك هو أن يسمع الآخرون ذلك كما يقول المثل : إياك أعني واسمعي يا جارة . هناك مفسرون آخرون مثل الطبرسي في مجمع البيان وأبي الفتوح في تفسيره المعروف يوردون جوابا آخر عن هذا السؤال خلاصته : إن السهو والنسيان في قضايا الأحكام ومقام حمل الرسالة من جانب الله غير جائزين بالنسبة للأنبياء ، أما في الحالات التي لا تؤدي إلى ضلال الناس فجائزان ، إلا أن هذا الجواب لا يتفق مع ما هو مشهور عند متكلمينا من أن الأنبياء والأئمة معصومون عن الخطأ ومصونون عن النسيان ، لا في قضايا الأحكام وحدها ، بل حتى في القضايا العادية أيضا . السؤال الثاني : يعتبر بعض علماء أهل السنة هذه الآية دليلا على عدم جواز التقية الدينية للقادة الدينيين ، وذلك لأن الآية تصرح بالنهي عن اللجوء إلى التقية أمام الأعداء وتأمر بترك مجلسهم . والجواب على هذا الاعتراض واضح ، فالشيعة لا يقولون بوجوب التقية دائما ، بل إن التقية في بعض الأحيان حرام ، إنما ينحصر وجوبها في الظروف التي